محسن الحيدري
147
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
جهدا في هذه المدّة المديدة العلماء الكبار ونواب الإمام على العموم من التضحية بالمال والنفس في سبيل الإسلام والمذهب الجعفري وقد تداولوه يدا بيد إلى أن أوصلوه إليكم . . . وان تكاليف النيابة العامّة في العصر والمسئوليّة التامّة من جميع الجهات متوجّهة إليكم . . . وبعد ان شرح الأوضاع الراهنة آنذاك ختم خطابه إليهم بقوله : ( فيا خلفاء الإمام على المسلمين ويا ورثة الأنبياء والمرسلين أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وبادروا على اسم اللّه من غير إنظار . جمادى الأولى 1325 ه . ق ) « 1 » . 35 - السيّد محمد بحر العلوم « 2 » ( 1261 - 1326 ه ) : تعرّض السيّد بحر العلوم لمسألة ولاية الفقيه في ضمن رسالة مستوفاة أسماها ب « رسالة في الولايات » مطبوعة في كتابه « بلغة الفقيه »
--> ( 1 ) تاريخ سياسي معاصر إيران ، دكتر سيد جلال الدين مدني ، ج 1 ص 119 - 120 . ( 2 ) هو السيّد محمد بن السيد محمد تقي ابن السيّد رضا ابن السيّد محمد المهدي بحر العلوم - قدس اللّه أسرارهم - وينتهي نسبه الشريف - بثلاثين واسطة - إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهم السّلام . ولد في النجف في 24 محرم 1261 ونشأ على أبيه ( التقي ) نشأة علم وشرف وكرامة وكان آية في الذكاء ووقدة في الذهنيّة . تلمّذ - في ريعان شبابه - في الفقه والأصول على الحجج الأعلام أمثال عمه السيد على صاحب البرهان ، والفقيه الشيخ راضي ، والسيّد حسين الترك ، واختص في الأصول - أكثر بالميرزا عبد الرحيم النهاوندي وفي العلوم العقلية بالحكيم الإلهي الميرزا محمد باقر النجفي وتلمّذ عليه جمّ غفير من جهابذة العلم وعيون الأدب . وما ان ناهز الثلاثين من عمره ، حتى أصبح من أقطاب العلم والفضيلة وتولى بعد وفاة عمّه سنة 1298 زعامة الحوزة العلميّة في النجف الأشرف وأنيط به أمر التدريس والبحث العلمي وشؤون المرجعيّة والتّقليد . وكان مطلعا على عامة العلوم العقلية والنقلية حتى قال عنه السيد الأمين في أعيان الشيعة : سمعته مرة يقول : نظرت في أكثر العلوم حتى الطلب ثم تركت النظر فيه لأنه ليس لي فرصة للتعمق فيه . وكان بالإضافة إلى مقامه العلمي - مثال الورع ، أريحي الطبع مرن السلوك ، بهي المنظر ، ترف اللباس ، دمث الأخلاق ، يملأ المجلس بالهيبة والوقار وهو الذي فرض على الدولة يومئذ إعفاء طلاب العلم من الخدمة العسكريّة . كتب وألّف وصنّف كثيرا - إلا أن عامة كتاباته كانت مسوّدات تلفت بعد وفاته إلا المجموعة القيّمة التي أسماها ب ( بلغة الفقيه ) . توفي ليلة الخميس 22